Sunday, September 03, 2006

زفة "الملك" لا تعنيني


لم اهتم كثيرا بالضجة الاحتفالية الصاخبة التي رافقت نقل تمثال الملك رمسيس الثاني من الميدان الذي عرف باسمه، شخصيا لم تمثل لي هذه الاحتفالات التلفزيونية الحكومية مدفوعة الأجر سوى محاولة للإيحاء بأن شيئا ما يتم انجازه ،في الحين أن المحصلة النهائية لكل هذا الصخب هو :لاشيء.
لا أستطيع في هذه اللحظة إعطاء رأي قاطع أو تقييم عملية نقل التمثال ،لا أستطيع أن احكم ما إذا كان نقل التمثال يمثل ضربة للميدان الذي بدا عاريا وبدون أي ملامح جمالية في غيابه ؟أم أن الأفضل للتمثال بالفعل كان نقله بعيدا عن الزحام وأبواق الميكروباص ودخان التلوث المتصاعد من كل ما يحيط به؟ الإشاعات التي سرت عن تغيير اسم الميدان وتسميته باسم "فرعون" أخر غير رمسيس الثاني تجعل المرء متشككا في نوايا من قاموا بعملية النقل ,ولكن الوقت كفيل بالإجابة على هذه الأسئلة
ولكن ما يعنيني حقا كمواطن مصري وما أرغب في التعليق عليه في وسط كل هذه "الزفة" هو ذلك الاحتفاء الغريب والمبالغ فيه ب"خروج المصريين لوداع الملك" أحد أصحاب المدونات اعتبر أن هذا الخروج هو انتماء من الشعب المصري "لأجداده" وردا على كل من هو "عروبي "أو "قومي" أو"إسلامي" وتأكيدا لهوية مصر "الفرعونية"!
ولست مهتما كثيرا بالرد على مثل هذه المزاعم فهي أتفه من أن أرد عليها ولكن ما أود طرحه هو رؤية شخصية لا ألزم احد بها ولا يعنيني أن يوافق عليها أحد ، لن أتحدث عن إيماني الذي لم يتزعزع يوما بعروبة مصر ودورها الإقليمي، ولكن لعل هذا الايمان هو السبب الرئيسي وراء عدم اكتراثي بمسألة "أجدادنا الفراعنة" المزعومة تلك، بالنسبة لي لم يمثل تمثال رمسيس المنقول أكثر من تمثال لا يحرك في شيئا ولا تؤثر في، قد أقف أمام مسلة فرعونية بالساعات ولا تثير في نفسي شيئا ،و العكس تماما هو ما ينتابني حين أقف أمام مأذن الأزهر والحسين ومشربيات الغورية ووكالات الجمالية ،أشعر بالانتماء الى هذه الأمكنة والى من يقطنها من البشر، وبعكس المسلات والتماثيل التي لا تعكس بالنسبة لي سوى ماض سحيق ، فان هذه الأماكن بالنسبة لي تمثل حاضر وماض ومستقبل ،تمثل ذاتي وهويتي، ولا أجد أي غضاضة في قول ذلك، ولا أدري ما العيب في اصرار المرء على تأكيد انتماءه العربي ؟ ألم يبدع العرب حضارة مساوية للحضارة المصرية القديمة في عطاءها وانتشارها؟ والسؤال الأهم : لماذا تثار الأسئلة دائما عن عروبة مصر-ومصر بالذات- أو فرعونيتها؟ لماذا لا تثار نفس الأسئلة عن "فينيقية" سوريا مثلا أو "أشورية" العراق أو "سبأية" اليمن ؟ الجواب في رأيي يكمن في أن مصر ومصر بالذات لا يراد لها أن تكون عربية، فلا معنى لفكرة القومية العربية بدون مصر ، فإذا انتزعت مصر منها ، صارت الفكرة برمتها بلا معنى.

1 comment:

asad said...

معاك حق يا عمرو

سخيفة أوي فكرة فرعونية مصر دي

بس الحقيقة أنا كنت فرحان لما التمثال اتنقل , أو يعني احتفلت بشكل ما , من باب التعاطف الإنساني مع فرحة الناس اللي خرجوا يزفوا الملك حتى لو كانت مناسبة عبيطة وملهاش معنى , الناس دي بيعيشوا حياة صعبة جداً وأي حاجة ممكن تفرحهم بتريحني نفسياً

عقبال ما نزف مبارك لمزرعة طرة .ـ