Thursday, June 11, 2009

إحنا الفرح


في نهاية فيلم "اللمبي" لوائل إحسان ، يتفتق ذهن اللمبي (محمد سعد) عن فكرة لإنقاذ نفسه وأمه (عبلة كامل) من ضائقتهم المالية ، وهي أن يسرع بإتمام زفافه حتى يجمع نقود "النقوط" من أصدقائه ومعارفه ويتمكن من سداد دينه.
هذه الفكرة ، التي يلجأ اليها البعض بالفعل على ارض الواقع، والتي عرضها "اللمبي" بشكل عابر وكوميدي، تشكل العمود الفقري لفيلم الفرح لكل من احمد عبد الله مؤلفا وسامح عبد العزبز مخرجا.
وهو اللقاء لثالوث عبد الله وعبد العزيز واحمد السبكي منتجا بعد نجاح تجربتهم الاولى "كباريه" منذ نحو عامين ، حتى ان طاقم الفيلم من الممثلين يكاد يكون هو ذاته، بل بدا المنتج في كلا الفيلمين حريصا على حشد اكبر عدد ممكن من النجوم.
وكما في "كباريه" يلجأ عبد الله الى فكرة الاحداث التي تجري بالكامل في خلال اربع وعشرين ساعة و في مكان واحد تقريبا، تتقاطع فيه القصص الفرعية وتتشابك وتتحدد على اساسه مصائر الشخصيات المتشابهة الى خحد بير من حيث الكلامح او الظروف الاجتماعية على حد سواء.
يبدأ الفيلم بزينهم "خالد الصاوي" الذي يرتب مع صديقه متعهد الافراح (محمود الجندي) ما يسميه كلاهما ب"فرح جمعية" او بعبارة اخرى اقامة عرس مزيف لا يمت لزينهم بصلة ، حتى يتمكن من جمع "النقوط" وشراء سيارة "ميكروباص" ، في اشارة واضحة الى مدى تواضع طموح هذه الفئة من المصريين.
ويؤجر زينهم والمتعهد عروسين حقيقين قام بدورهما جومانا مراد وياسر جلال، وهما نموذج ماسأوي أخر ساقه عبد الله من وقائع حقيقة ، فهما متزوجان منذ ما يزيد عن سبع سنوات إلا أن لا يتمكنان من إتمام زفافهما طيلة هذه المدة ، وحين يمارسان فعل الحب معا لأول مرة، تفقد العروس جميلة عذريتها قبل موعد العرس ، مما يضطرهما إلى قبول هذا العرس الزائف حتى تتمكن الفتاة من إجراء عملية لترقيع بكارتها!
من خلال سرادق الفرح المنصوب في حي شعبي ، تتداخل الشخصيات مرة أخرى كالفتاة بائعة البيرة (دنيا سمير غانم) التي تتخفى وراء مظهر ذكوري لتحفظ نفسها من تحرشات الفتيان وتستجيب لأول مرة لإغواء بائع الأجهزة المنزلية "الحشاش" (باسم سمرة) الذي يغازل مشاعر أنوثتها المخبأة.
وكذلك الحال مع المونولوجست العجوز (صلاح عبد الله) المتمسك بنكات ومونولوجات السبعينات التي لا تجد لها أذنا صاغيا ، الأمر الذي يجعله دائما في موقف حرج أمام ابنه العازف الشاب.
ومن بين خيوط درامية عديدة، امسك عبد الله بطرف خيط محدد جعله محددا لعلاقة الشخصيات ببعضها البعض، وهي علاقة الأبناء بالآباء ، كعلاقة زينهم بأمه (كريمة مختار) التي تصل إلى حد التصادم بسبب مثالية الأم الرافضة لفكرة الفرح الزائف، وكذلك في علاقة "نوبطشي" الفرح آو مسئول جمع "النقوط" (ماجد الكدواني) بأبيه (محمد متولي) وما بينهما من قطيعة دامت عشرين عاما بسبب تسبب الأب في عاهة في وجه الابن.
تأتي لحظة الذروة حين يفاجأ زينهم بوفاة أمه في نفس توقيت العرس، حين تبدو الأحداث وكأنها قد أخذت منحى أخر، فرفاق زينهم وعلى رأسهم المتعهد يقنعونه بأن يؤجل دفن أمه بضع ساعات حتى ينتهي الفرح ويتمكن من جمع المبلغ اللازم رغم كافة توسلات زوجته (روجينا).
من هذه النقطة تظهر ماسأة شخصيات الفيلم الحقيقية وهي عدم قدرتهم على المواجهة، فيدفعون ثمنها واحدا تلو الأخر، فزينهم يفقد أمه وتسرق حقيبة النقوط ليجد نفسه في النهاية وقد فقد كل شيء حتى زوجته التي تقرر هجره.
وفتاة البيرة تتورط في جريمة قتل بعد أن تحرش بها الحشاش ، وتفاجأ جميلة بالطبيب الذي تعاقدت معه لترقيع بكارتها يحاول التحرش بها لتهرب مرة أخرى مع زوجها.
إضافة إلى الزوج العجوز (حسن حسني) الذي يعجز من مواجهة أصحاب مكبر الصوت الذي يمنعه من ممارسة فعل الحب مع زوجته الشابة (مي كساب) وهما شخصيتان لم يضيفا شيئا يذكر إلى "حدوتة" الفيلم الرئيسية.
إلا أن عبد الله ، في خطوة فاجأت المتلقي، قرر طرح نهايتين مختلفتين ، أولهما تل النهاية السوداوية والأخرى نهاية تبدو سعيدة، حيث يقرر زينهم إنهاء الفرح والبدء بإجراءات دفن أمه، وهو قرار أيضا له تداعياته على الشخصيات الأخرى، فيتمكن النبطشي من مصالحة أبيه، ويواجه الزوجين الشابين أهلهما بالحقيقة.
وبدا وكأن صناع الفيلم في النهاية يقدمان للمتفرج نهايتين مختلفتين تماما، إلا أن هذا سبب نوعا من البلبلة لدى الجمهور الذي يغادر قاعة العرض متسائلا أي النهايتين وقعت حقا؟
تمكن سامح عبد العزيز من تقديم الفرح الشعبي بكافة مفرداته من صخب وفوضى وصولا إلى إباحة كافة المحظورات المباحة فيه مثل تناول المخدرات والخمر وهو ما انعكس حتى في مفردات الأغاني في الفيلم والتي حملت إحداها اسم "سيجارة تانية"!
ولكن، وكما حدث في "كباريه" لم تكن الأغاني التي احتواها الفيلم إضافة إلى الفيلم بقدر ما كانت عبئا عليه، واغلب الظن أنها أودعت ضمن أحداث الفيلم لأسباب تجارية بحتة.
وجاء التصوير موفقا إلى حد كبيرا وحفل بأكثر من مشهد رئيس أو ماستر سين مثل رقصة "المطاوي" التي أداها خالد الصاوي باقتدار، ومشهد العيادة التي يلجأ إليها الزوجين.
ديكور الفيلم جاء بسيطا للغاية ولكنه كان كافيا بالغرض، خاصة مع الأخذ في الاعتبار أن اغلب الأحداث تتم في مكان واحد هو الحي الشعبي الذي يشهد الفرح.
إلا أن العنصر الأبرز في الفيلم يبقى أداء ممثليه، حيث قام أداء اغلبهم على التناقض بين المشاعر الداخلية والمظهر الخارجي وهو ما وفق اغلبهم في تقديمه.
فجاء أداء خالد الصاوي تلقائيا وبسيطا وخاليا من المبالغة ، وتألق في مشهد وفاة الأم ومحاولاته المتكررة لإخفاء الحقيقة عن ضيوفه.
وظهرت أستاذية صلاح عبد الله مرة أخرى في دور المونولجست خاصة في لحظات الانكسار حين يطالبه الجمهور بالنزل من على خشبة المسرح، والتي أعقبها مشهد آخر حميم مع ولده الشاب.
كما استطاع عبد العزيز إعادة اكتشاف دنيا سمير غانم في ثوب جديد بعيد عن ادوار الفتاة الارستقراطية التي حصرتها فهيا الدراما التلفزيونية، فجاء دورها بعيدا عن هذه العباءة بل ربما بعيدا عن عباءة الأنوثة أيضا لتؤكد أنها وصلت إلى مرحلة النضج كممثلة.
كما قدم ياسر جلال واحد من أفضل أدواره على الشاشة الفضية ، خاصة في مشهد مؤثر حين يحاول احتضان زوجته أمام الجميع ليصيح بشكل هستيري في وجه المارة الذي صدمهم المشهد :"دي مراتي ...والله العظيم مراتي".
إلا أن أداء كل من سوسن بدر في دور الراقصة المسنة ومحمود الجندي في دور المتعهد لم يضف أي جديد إلى رصيدهما السينمائي الحافل بل جاء أشبه بتكرار لأدوار سابقة.
وكما هو الحال في "كباريه" لم يخلو "الفرح" من محاولة متكررة لإضفاء صبغة أخلاقية على الشخصيات في محاولة لمغازلة فئة من المصريين، حتى وان بدت هذه المحاولة غير واقعية مثل محاولات كريمة مختار المتكررة ل"تتويب" الراقصة (سوسن بدر).وبشكل عام، جاء "الفرح" ليكون بمثابة شهادة تحول سينمائي لصناعه خاصة بعد "كباريه" الذي أعلن تحولهم من أفلام الكوميديا التجارية إلى أفلام جادة تخاطب هما اجتماعيا عاما، وان عابه محاولتهم وضع المجتمع المصري برمته داخل سرادق واحد!

9 comments:

واحدة من مصر said...

ظريف العرض
بس حلو أوي الاستهبال بعقل المشاهد ده

إللي نتعمل عملية ترقيع بتكون واحدة زنت مع واحد وبقت خبرة فتروح تعمل عملية عشان تداري الخبرة الجنسية إللي بقت عندها بكام نقطة دم

إنما أساسا أساسا البكر ممكن ما ينزلش منها دم في ليلة الدخلة على حسب نوع الغشاء وحسب طبيعتها.

إنما واحدة متجوزة وتروح تعمل عملية فده إللي هو أسمه استهبال ، المؤلف يعني بيشغل الناس.
ليه يا عم، هما لا مؤاخدة حيدخلوا معاه أوضة النوم ليلة الفرح؟!!!!!!!!

أما بقى الأخت إللي حتتنكر في صورة راجل فدا موضوع كوميدي راخر

jafra said...

سمعت عن الفيلم وانو حلو وواقعوا كتير حزين
بتمنى اني احضروا عن قريب
بس بتعرف انو واقعنا كتير حزين
يعني معقول في ناس عم تعيش بهالطريقة ؟

Tadwina said...

مرحباً
لقد قام أحد المعجبين بمدونتك بإضافتها إلى تدوينة دوت كوم، بيت المدونات العربية.

قام فريق المحررين بمراجعة مدونتك و تصنيفها و تحرير بياناتها، حتى يتمكن زوار الموقع و محركات البحث من إيجادها و متابعتها.
يمكنك متابعة مدونتك على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com/feed/377

يمكنك متابعة باقى مدونات تدوينة دوت كوم على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com

لعمل أى تغييرات فى بيانات مدونتك أو لإقتراح مدونات أخرى لا تتردد فى الإتصال بنا من خلال الموقع.

و لكم جزيل الشكر،

فريق عمل تدوينة دوت كوم.
http://www.tadwina.com

جريدة الصباح العربي said...

شارك معنا باختيار القصيدة او الخاطرة الافضل


عادل فاروق
صورة في برواز
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_3522.html

عبد الله العباسي
ألم بلا أمل
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_9605.html

د/ ايمان مكاوي
ابحث عنك
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_158.html

ايهاب سيد
خائن
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_6557.html

حليس حورية نصيرة
ذكريني
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_5130.html

انتصار طايل
اتوكأ بعصا الحب
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_6044.html

اسلام محمود
بتنساني وبتسبني
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_5269.html

اسراء حامد
لخبطة
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_7682.html

مصطفى محمود
عرفتِ اليوم آياتي
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_9758.html

sky angle
اترك لي هذا المكان
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_13.html

..........................................................................................
جروب جريدة الصباح العربي على الفيس بوك
http://www.facebook.com/groups/edit.php?success=1&customize&gid=78080770039#/group.php?gid=78080770039

تحياتي وتمنياتي للجميع بالتوفيق

micheal said...

رؤيتك للفيلم وتقييمع عجبتني جدا
انا لسه مشفتهوش بصراحة
تحياتي

سقراط مصر said...

تحليلك للفيلم رائع بصراحه
اما عن قصة غشاء البكارة فانا مش فاهم وجهة نظر المؤلف في انه جومانا تعمل ترقيع وهي بالفعل متجوزة من ياسر جلال

بالنسبة لقصة تتويب سسن بدر
فاصابتي فيما علقتي به
تقبلي مروري والسلام ختام

فضح أئمة الشیعة said...

السلام عليكم

تايه في وسط البلد said...

أظن أن عملية الترقيع تقصد الظهور بمظهر شريف في الجلسة " البلدي" الخاصة بفض البكارة وليس للزوج.. وأعتقد انه مبرر كاف لو كان الزوجان يخفيان أمر زواجهما

تقييم طيب يا الزاهر

www.tadwina.com said...

مرحبا / الظاهر

لقد اثارت مدونتك "عصفور من الشرق" اعجاب كل العاملين في تدوينة دوت كوم خصوصا تدوينة "احنا الفرح" حيث كان نقدك للفيلم نقد بناء وموضوعي ونحن نضم صوتنا إلى صوتك حيث ان هذا الفيلم جاد بكل المقاييس، وبعد اضافة مدونتك إلى تدوينة دوت كوم ورأينا مدى اقبال القراء على قراءة مدونتك لذا نرجو التكرم بمراسلتنا للأهمية على الايميل:
Tadwina@gmail.com
لوضع البانر الخاص بتدوينة دوت كوم على الصفحة الرئيسية لمدونتكم الغراء مما يسمح لكثيرين من مختلف العالم العربي بالاطلاع على تدويناتك المستحدثة ويسمح لكثيرين ايضا بالاطلاع وتصفح موقعنا " تدوينة - بيت المدونات العربية".

يمكنك متابعة مدونتك على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com/feed/377
شاكرين حسن تعاونك معنا
فريق عمل تدوينة دون كوم